سلة التسوق الخاصة بك فارغة الآن.
الحمد لله، وبعد،
فإن أفضل ما يتعبد به المرؤ نفسه تلاوة كتاب الله الحكيم، وقد قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه: "فجميع ما نتكلم به في مجالسي وتصانيفي، إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه، أُعطيتُ مفتاح الفهم فيه والإمداد منه، وهذا كله حتى لا نخرج عنه، فإنه أرفع ما يُمنح، ولا يعرف قدره إلا من ذاقه".
ولا شك أن من قرأ كتابات ابن العربي ممن لم يضع القرآن نصب عينيه، فربما ألبس كلامَ الشيخ الأكبر ما لا يناسبه من نتائج أفكاره، ونسب له ما لا يليق من حيث فهمه لا من حيث قصد الشيخ رضي الله عنه، ويرى ابن العربي أن القرآن والإنسان الكامل أخَوان، وهو ما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قالت: "كان خُلُقُه القرآن"،
وبين أيدينا في هذا المجموع ثلاث مصنفات كتبها الشيخ الأكبر، أولها كتاب "إشارات القرآن في عالم الإنسان"، وفيه بعض ما وَردَ على قلبه من الإشارات والمعاني التي حواها الكتاب العزيز مبتدئا بفاتحة الكتاب، فمنه ما ألقي إليه مما حوته السورة المعينة إجمالا، ومنه ما جاء بتفصيلٍ مما فيها، ومنه ما هو من نتائج ذكر آيةٍ من السورة أو بعض آياتها، ومنها ما جمع بعض السور وبخاصة في القصار منها، وفي ذلك من الحِكَمِ ما يلتذ به كل طالب علمٍ في كتاب الله العزيز، نسأل الله تعالى أن يرزقنا فهم كلامه جل شأنه.
أما كتاب الثاني قد سمَّاه "تاج الرسائل ومنهاج الوسائل" وهو عبارة عن مراسلات حوت مناجيات بينه وبين الكعبة المشرفة، وهو أمرٌ لا يدركه إلا من أدرك حياة الأكوان، وتسبيحها، فذلك الذي يشاهد روح كل شيء، وإلى هذا المعنى نبهنا الحق سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم بقوله: "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين"، فكان ما تضمنه هذا الكتاب من بديع الخطاب بين ابن العربي وتلك الروح الملكوتية لبيت الله الحرام.
أما الكتاب الثالث في هذا المجموع فهو "الغايات فيما ورد من الغيب في تفسير بعض الآيات" وهو عبارة عن بعض الواردات والخواطر الربانية والملكية، التي أراد رضي الله عنها أن يطلعنا عليها، والتي تعد مفاتيح نافعة لمعرفة الخطاب الإلهي من بعض الوجوه.
نسأل الله تعالى تمام النفع والتوفيق لفهم كلامه، والله هو الفتاح العليم.
لا تزال مهتمًا بالكتب التي شاهدتها مؤخرًا